محمد بن زكريا الرازي

453

الحاوي في الطب

قال : رطبهم بكل حال وانطل على رؤوسهم واجتهد أن يناموا بعد الغذاء واسعط بدهن بنفسج وقرع . وقال : كل حمى تبقى عشرين يوما لا تفتر فإنها تبقى سنة . قال : جهال الأطباء إذا رأوا هؤلاء تهيج بهم حرارة إذا أكلوا حسبوا أن الأكل يفعل ذلك فيمنعونهم الأكل فيهلكونهم . قال : وهؤلاء يحمون من الطعام ولا يحمون من الماء . الطبري : علامة الدق أن تبقى الحمى بحالها ويهيج معها سعال ، فإذا غارت العين أو تفتحت عند النوم واخضر اللون مع غيره ولطىء الصدغ جدا وامتدت جلدة الجبهة وثقل الجفن وخلت عروقه من الدم فاهرب من علاجه . وينفع حمى الدق إذا لم يكن هناك شيء آخر من عفن اللبن الرائب المصفى من الزبد من لبن البقر عشرة دراهم وزد حتى يبلغ ثلاثين درهما مع أقراص الطباشير ، وإن كان مع ذلك في البدن عفونة فاسقه ماء الشعير مع السراطين ويغتذي بالبقول ويستنقع في آبزن ماء عذب قد طبخ فيه خس وقرع ويمرخ بدنه بقيروطي بعد ذلك وبدهن بنفسج ويعطى تينا وعنبا أبيض ويلزم الدعة . أهرن : هذه الحمى لا تحتاج إلى نفض كما تحتاج إليه الحميات ولا إلى ما يلطف ويفتح السدد كما يحتاج في بعض حمى يوم ، لكن إلى ما يبرد حرها ويرطب يبسها ، لأنها سوء مزاج حار يابس بلا مادة . وأما المرطبات كماء الشعير ولبن الأتن والفواكه الباردة الرطبة والغسل الدائم بالماء العذب الفاتر والمرخ بالدهن والأغذية الرطبة السريعة ، الهضم فإنها إن كانت مبتدئة برئت سريعا وإن كانت بالغة احتجت أن تديم ذلك وتصبر عليه حتى تبرأ ولا تمل ولا تضجر من طول العلاج ، وأعظم علاجه أن يكون الهواء المحيط به طيبا وتجعل حوله الماء والرياحين الباردة . الإسكندر : من كان به دق بلا ورم أو ورم حار فاسقه الماء البارد في الغاية ، ومن كانت به عفونة حميات بلغمية أو ورم بارد ، فلا تسقه ماء باردا لكن دبره تدبيرا معتدلا . وإذا كانت القوة جيدة والهضم كذلك والبدن لحمي والدق ملتهبة جدا بقدر ما يمكن فيها وتولدت عن حميات وأسباب حارة فلا تعطه ماء باردا كثيرا لأنه يطفئ الحرارة الغريزية ويصير المريض إلى الذبول ، فإن كانت حرارته غير ملتهبة فاسقه برفق قليلا قليلا . قال : ومن لم تستطع أن تسقيه ماء باردا وحرارته شديدة فضمده بقيروطي دهن ورد مشوبة بماء الشعير أو ببعض ما أشبهه ، أو ماء بارد ، ولا تدعه يطول مكثه عليه حتى يسخن كثيرا ، لأنه حينئذ يرخي المعدة ويضعف القوة لكن بدله أو برده وأعده ، فإنه عجيب في إطفاء الحرارة والمنع من الذبول ، ولا تسرع إلى تضميد الصدر حتى ترى الحرارة غالبة جدا ، فحينئذ ضمده وامسح عنه إذا استغنيت قليلا قليلا ، وتفقد لأنه يضر بالنفس إذا برد الصدر جدا .